محمد خليل المرادي
28
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
أم الكون يجلّ في مروط مسرّة * منمنم برد الصفو أزهر زاهيا أم افترّ ثغر الدّهر بالبشر والمنى * وأصبح طلق الوجه يدني الأمانيا أم الفكر من روض البلاغة يجتني * أزاهر آداب ويرعى أقاحيا وما بال أرض الروم تندى رياضها * وينفح مسكا تربها وعواليا كأنّ نسيم النيربين عشيّة * يهاجر ذيلا عاطر النشر ضافيا ومالي أرى الأغصان تهتزّ معطفا * إذا عندليب الروض غرّد شاديا وتختال سكرا في رباها إذا احتست * مدامة طلّ قد ترقرق صافيا وقد تخذت تيجانها من زبرجد * مرصّعة من زهرها بلآليا وأصغت بآذان لها سندسية * كما استصرخ المرتاد جردا مذاكيا كأنّ بها شوقا ملحّا ونشطة * تسمّع ما أضحى له الدّهر راويا قواف من الشعر البديع بيانه * أتت للمعاني السافرات قوافيا عقيلة فكر تزدهي في ملابس * من الحسن أضحت تستثير التصابيا حوت حرّ أنواع الكلام جزالة * ودقّت معانيها ورقّت حواشيا ووافت كزهر الروض تندى غضارة * ويعبق من أنفاسها المسك زاكيا وهاجت لي الشوق المبرّح وانثنت * تذكّرني ما لم أكن قطّ ناسيا وماست دلالا فاستثارت بدلّها * كوامن أشجان الفؤاد الأقاصيا عليها بدا من رونق السحر مسحة * تريك المعاني الشاسعات دوانيا تدفّق عن ماء البلاغة لفظها * فروّى من الأذهان ما كان صاديا وقد أسكر الأسماع صرف مدامها * فأضحت بها الأفكار نشوى صواحيا أتتني من خلّ بعيد مزاره * على أنّه في القلب ما زال ثاويا هو البارع المفضال والأوحد الذي * غدا الدّهر من ألفاظه الغرّ حاليا همام أطاعته القوافي وطالما * على غيره أضحت صعابا عواصيا وقد سال منه الطبع عن ماء مزنة * يسحّ سحابا بالفضائل هاميا وأطلع من أفق الفضائل ذكره * شهابا لمعتام الدقائق هاديا فللّه ما أنداه طبعا وفكرة * وأذكاه زندا في المباحث واريا فيا أيّها المولى الذي لم يزل إلى * مراقي العلا فوق السّماكين ساميا إليك على شحط المنازل نفثة * لمصدور أشواق تعمّ النواحيا